ابن الأثير

448

الكامل في التاريخ

الناس وقد غشوا صدقة هرب عليه ، فناداه صدقة ، فلم يجبه ، وحمل صدقة على الأتراك ، وضربه غلام منهم على وجهه فشوّهه ، وجعل يقول : أنا ملك العرب ، أنا صدقة ! فأصابه سهم في ظهره ، وأدركه غلام اسمه بزغش ، كان أشلّ ، فتعلّق به ، وهو لا يعرفه ، وجذبه عن فرسه ، فسقط إلى الأرض هو والغلام ، فعرفه صدقة ، فقال : يا بزغش ارفق ، فضربه بالسيف فقتله ، وأخذ رأسه وحمله إلى البرسقيّ ، فحمله إلى السلطان ، فلمّا رآه عانقه « 1 » ، وأمر لبزغش بصلة . وبقي صدقة طريحا إلى أن سار السلطان ، فدفنه إنسان من المدائن . وكان عمره تسعا [ 1 ] وخمسين سنة ، وكانت إمارته إحدى وعشرين سنة ، وحمل رأسه إلى بغداذ ، وقتل من أصحابه ما يزيد على ثلاثة آلاف فارس ، فيهم جماعة من أهل بيته ، وقتل من بني شيبان خمسة [ 2 ] وتسعون رجلا ، وأسر ابنه دبيس بن صدقة ، وسرخاب بن كيخسروا الديلميّ الّذي كانت هذه الحرب بسببه ، فأحضر بين يدي السلطان ، فطلب الأمان ، فقال : قد عاهدت اللَّه أنّني لا أقتل أسيرا ، فإن ثبت عليك أنّك باطنيّ قتلتك ، وأسر سعيد بن حميد العمريّ ، صاحب جيش صدقة ، وهرب بدران بن صدقة إلى « 2 » الحلّة ، فأخذ من المال وغيره ما أمكنه ، وسيّر أمّه ونساءه إلى البطيحة إلى مهذّب الدولة أبي العبّاس أحمد ابن أبي الجبر ، وكان بدران صهر مهذّب الدولة على ابنته ، ونهب من الأموال ما لا حدّ عليه . وكان له من الكتب المنسوبة الخطّ شيء كثير ، ألوف مجلّدات ، وكان

--> [ 1 ] تسع . [ 2 ] خمس . ( 1 ) p . c . mo . ( 2 ) من . b .